أحمد ياسوف
37
دراسات فنيه في القرآن الكريم
يدعى بالأسلوبيات أداة المعيارية لكشف جمال النص الأدبي . ولم تكن نظرية النظم وليدة فكر الإمام عبد القاهر الجرجاني ، فقد كانت صلب دراسة الإعجاز البياني عند الجاحظ وغيره ، وهذا وارد في تراثنا ، إذ كثيرا ما يسبق وجود المسميات اصطلاح العلماء ، ولهذا نرى أنهم تداولوا معاني هذه النظرية وأسسها ، وشرحوا شيئا من ماهيتها وأصولها إلى أن وصلت إليه ، فلا يوجد دارس قبله قد نفى فكرة النظم . وعلى كل لا يهمنا هنا سبق الجاحظ أو غيره إلى وضع هذا المصطلح البلاغي ، على الرغم من أن له كتابا مفقودا بعنوان « نظم القرآن » ، وقد تبعة آخرون في تصنيف كتب بالعنوان نفسه ، أمثال أبي بكر السجستاني ( - 330 ه ) وأبي زيد البلخي ( - 322 ه ) وابن الإخشيد ( - 371 ه ) في القرن الرابع الهجري ، كما يقول السيد أحمد صقر ، والدكتور شوقي ضيف الذي يرى أن الجاحظ هو من ابتكر هذا المصطلح « 1 » . وغايتنا في هذه الفقرة البحث فيما إذا كان الدارسون صارمين مغالين في النظم ومتجاهلين استقلال المفردة بجمال فني ، أم اعترفوا لها هنا وهناك بفصاحة المفردة وفاعليتها في الأداء الفكري والتعبير الفني . ومما لا شك فيه لا يوجد أكثر انتصارا لنظرية النظم وتمسكا بها من عبد القاهر الذي بيّن هذه الفكرة ، ووضع قوانينها الواضحة في تحليله الوافي في « دلائل الإعجاز » وسنبيّن هنا الحجج التي تؤيد النظم ، والحجج التي تؤيد استقلال المفردة بالجمال في كتب الإعجاز على وجازة تسعفنا للدخول في الفصول التالية . يتبيّن في جهود الأسلاف أنهم لم يبدوا الرأي المتشدّد الذي
--> ( 1 ) انظر : إعجاز القرآن للباقلاني ، المقدمة ، ص 9 ، والبلاغة تطور وتاريخ ، د . شوقي ضيف ، ص 161 .